حيدر حب الله
270
حجية الحديث
الاعتبار ، ومن ثمّ لم يعد يمكن الاحتجاج بها في إثبات عدم حجيّة خبر الواحد الظنّي . الفرضيّة الثانية : وهي الفرضيّة التي ترى أنّ هذه الروايات مردودة لا يُمكن العمل بها - ومن ثم يسقط الاستدلال بها على عدم حجيّة خبر الواحد الظنّي - وذلك لعدّة أسباب : 1 - إنّ الأخذ بهذه الروايات يلزم منه عدم إمكان العمل بالمخصّص والمقيّد للقرآن الكريم ؛ لأنّ المخالفة في هذه الروايات للقرآن تشمل التخصيص والتقييد كما قلنا سابقاً ، وحيث يُعلم أنّ المخصّص والمقيّد الحديثي للكتاب قد صدر بالفعل ، فقد بطل مفاد هذه الأحاديث ، وسقطت عن الحجيّة . والجواب - بعد غض النظر عن أصل قبول تخصيص الكتاب وتقييده بالأخبار - : أولًا : إنّ هذه الأحاديث تفيد - كما سوف نرجّح - بطلان ما كان من النصوص منافراً لنصّ الكتاب أو مخالفاً لمزاجه وروحه أو غير متوالف معهما ، ففي كلّ مورد يلزم من التخصيص أو التقييد عرفاً ذلك ، لزم عدم الأخذ بهما ، وإلا جاز ، وما عُلم فيه بصدور المخصّصات لا يُحرز شموله لمثل هذه الحال . ثانياً : أن تكون معلوميّة التخصيص والتقييد قرينة متصلة لبيّة على إرادة معنى من المخالفة في هذه النصوص لا علاقة له بهما ، غايته بلا فرق بين نصوص العرض ونصوص العلاج على ما بينّا سابقاً ، فيرتفع الإشكال . وعليه فلا موجب لطرح هذه الأحاديث بعد إمكان تخريجها . 2 - إنّ الأخذ بهذه الروايات يلزم منه عدم حجيّتها ؛ لفرض عدم كونها موافقة للكتاب ، حيث لم يرد مضمونها في الكتاب ، بل هي مخالفة له إذ ورد فيه حجيّة السنّة تارةً ، وحجيّة خبر الواحد أخرى . والجواب : أولًا : بما لم نستبعده سابقاً من كونها لا تشمل نفسها ؛ لأنّها بيانٌ طريقي ، وليست بياناً لأمرٍ ديني في نفسه ، ونظر هذه الأحاديث إنّما هو لما كان في الكتاب والحديث من أمر ديني .